الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال

رسالة الطيف للمنشئ 74

رسائل طيف الخيال في الجد والهزل

أسفار ، وأشاهد الفلك وقد عطل المدار ، وكأن النجوم مقل اعتراها السّهاد ، وجفاها الرقاد ، فما تطرف لها جفون / [ 33 / أ ] ولا تطرق لها عيون ، بل كأنها زهر روضة لا يصوخ نباتها ، أو كأنها ثابتة مجتمعة ، فلا يتغير ثباتها ، ولا يرجى شتاتها ، أيها نظرت إليه وجدته مقيما لا يرحل ، ومستقرا لا يخلخل ، كأن سواد الليل حيرها فما تهتدي إلى مغربها ، ولا تعرف وجه مذهبها ، أضلها الظلام ، وأضناها ليل التمام ، فلم تجنح إلى أفول ، ولا حدثت نفسها بقفول ، كأنما فلكها قد أعيا ، وأخذه البزطغيا ، فتغير نظام دورانه ، وكلما ظن أنه استقل ، عاد إلى مكانه ، فبعدا لها من ليلة طال أمد عمرها ، وأريت على حولها وشهرها ، وشكرا لها إذ كان يومها موعدا للوصال وسلما إلى بلوغ / [ 33 / ب ] الآمال فلم أزل أحييها وجدا وغراما ، وتمتني تذكرا وهياما : أحييتها والدّموع تنجدني شؤونها * والظّلام ينجدها « 1 »

--> ( 1 ) وفي نحو هذا يقول ابن حزم في الوصل في طوق الحمامة ( ص 59 ) : ومن لذيذ معاني الوصل المواعيد ، وإن للوعد المنتظر مكانا لطيفا في شغاف القلب ، وهو ينقسم قسمين : أحدهما : الوعد بزيارة المحب لمحبوبة وفيه أقول قطعة منها : أسامر البدر لما أبطأت وأرى * في نوره من سنا إشراقها عرضا فبت مشترطا والود مختلطا * والوصل منبسطا والهجر منقبضا والثاني : انتظار الوعد من المحب أن يزور محبوبة ، وإن لبادئ الوصل وأوائل الإسعاف لتولجا على الفؤاد ليس لشيء من الأشياء . وإني لأعرف من كان ممتحنا بهوى في بعض المنازل المصافية فكان يصل متى شاء بلا مانع ، ولا سبيل إلى غير النظر والمحادثة زمانا طويلا ، ليلا متى أحب ونهارا ، إلى أن ساعدته الأقدار بإجابة ومكنته بإسعاد بعد يأسه لطول المدة ولعهدي به قد كاد أن يختلط عقله فرحا ، وما كاد يتلاحق كلامه سرورا فقلت في ذلك : برغبة لو إلى ربي دعوت بها * لكان ذنبي عند اللّه مغفورا ولو دعوت بها أسد الغلا لغدا * إضرارها عن جميع الناس مقصورا فجاد باللثم لي من بعد منعته * فاهتاج من لوعتي ما كان مغمورا كشارب الماء كي يطفي الغليل به * فغص فانصاع في الأجداث مقبورا وقلت : جرى الحب من مجرى النفس * وأعطيت عيني عنان الفرس ولي سيد لم يزل نافرا * وربما جاد لي في الخلس فقبلته طالبا راحة * فزاد أليلا بقلبي اليبس -